Alitijah news online

www.alitijah.com

  • الرئيسية
  • سياسة
  • محليات
  • شؤون بلدية
  • إقتصاد
  • مقالات
  • امن
  • صحة
  • أخبار فلسطينية
  • سياحة
  • الرئيسية
  • سياسية عامة
  • الأحد 18 كانون الثاني 2026

ترامب وإيران.. حربٌ مؤجلة خوفاً من سيناريوات الفوضى

ترامب وإيران.. حربٌ مؤجلة خوفاً من سيناريوات الفوضى

كتب سميح صعب في "موقع 180 بوست" التالي : إضطر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى التراجع خطوة إلى الوراء إزاء إيران. هكذا يستدل من التريث في تنفيذ عمل عسكري وعد به المتظاهرين المطالبين باسقاط النظام، ليترك مساحة للديبلوماسية أو لإجراءات عقابية أخرى، من دون أن يسحب خيار اللجوء إلى القوة من التداول.

بينما كان دونالد ترامب يسكر بنشوة ليلة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وبالاستعداد لتفجير حلف شمال الأطلسي بضم جزيرة غرينلاند، سلماً أم حرباً، أخذه الحدث الداخلي الإيراني الخطير على حين غرة، فعمد إلى التعامل معه على نحو ارتجالي، حتى كاد يقع في لحظة معينة أسير تهديده باستخدام القوة، من دون أن يكون قد أعدّ العدة اللازمة لذلك، أو من دون تبصر العواقب التي قد تنجم عن هكذا خيار، في منطقة تقارب أحداثها نقطة الغليان، من غزة إلى لبنان وسوريا واليمن والسودان، إلى “أرض الصومال”.

هناك جملة من الأسباب، التي حملت ترامب على التروي في توجيه ضربة عسكرية في الوقت الراهن، والذهاب نحو ما يشبه التهدئة مع طهران. وإلى أن يتبين ما إذا كان تراجع ترامب “على سبيل الحيلة أو الحذر”، وفق مجلة “الإيكونوميست” البريطانية، برزت تساؤلات عن جدوى استخدام القوة، هل سيصب ذلك في مصلحة المتظاهرين أم في مصلحة النظام، الذي سيؤكد عندها سرديته عن التعرض لمؤامرة خارجية مكملة للحرب الإسرائيلية-الأميركية في حزيران/يونيو 2025، ومن ثم يعمد إلى مضاعفة الوسائل التي يستخدمها لإخماد الاحتجاجات؟

والأهم من ذلك كله، هل إدارة ترامب مستعدة لمواجهة التداعيات، في حال انهار النظام بسرعة واندلعت الفوضى في بلد متعدد القوميات والمذاهب؟ قطعاً لا. حتى 28 كانون الأول/ديسمبر الماضي، تاريخ اندلاع الاحتجاجات، كان ترامب لا يزال يتعامل مع النظام الإيراني، على أنه حالة قائمة، ويدعوه إلى التفاوض على اتفاق نووي جديد. ودهش ترامب أيضاً من مسارعة دول الخليج العربية، وخصوصاً السعودية وقطر وعُمان، إلى حضه على عدم استخدام القوة، واعطاء الديبلوماسية فرصة أخرى.

إذا عمّت الفوضى في إيران، فإن دول الخليج تخشى التبعات التي ستنعكس عليها من بلد تعداد سكانه أكثر من 90  مليون نسمة، وتوجد فيه أقليات عرقية طامحة إلى الاستقلال، من الآذريين والأكراد في الشمال الغربي، والعرب في الجنوب الغربي، والبلوش في الجنوب الشرقي. وماذا سيكون مصير ترسانة هائلة من الصواريخ والمسيّرات ومئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب بدرجات مختلفة غير معروف مصيرها منذ حزيران/يونيو الماضي، إلى ما سيلي ذلك من موجات لجوء إلى دول الجوار، فضلاً عن سؤال أسواق النفط وأسعارها.. وهذه الهواجس لا تساور دول الجوار وحدها، وإنما حملت الكثيرين في الداخل الإيراني على عدم المشاركة في الاحتجاجات.

في هذا الصدد، ينقل مدير التحرير في مجلة “بوليتيكو” الأميركية دانيال بلوك عن والي نصر، أستاذ دراسات الشرق الأوسط والشؤون الدولية في جامعة جونز هوبكنز والمستشار الكبير السابق للمبعوث الأميركي الخاص لأفغانستان وباكستان: “لا يوجد في الجمهورية الإسلامية بديل لها. لا توجد قوة في الخارج يمكنها أن تتولى زمام الأمور في سيناريو اليوم التالي”.

وتتفق، سنام فاكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “تشاتام هاوس” بلندن مع هذا الرأي، قائلة: “قد تكون الغالبية الصامتة قلقة بعض الشيء في شأن ما ستؤول إليه الأمور، وتسود الفوضى وعدم اليقين في اللحظة الحالية، ومما قد يحمله المستقبل”. ويقود ذلك، إلى تسليط الضوء على التفكك الذي يعتري حركات المعارضة الإيرانية في الخارج، وغياب قيادة جاهزة وموثوقة لتولي الزمام في حال سقوط النظام.

وحتى محمد رضا بهلوي نجل الشاه السابق رضا بهلوي المقيم في الولايات المتحدة، والذي كان الأكثر نشاطاً هذه المرة في الدعوة إلى التظاهر، لا يحظى بإعجاب ترامب، الذي شكّك في نسبة التأييد له في إيران. كما تبين أن كلامه عن وجود استعداد لانشقاقات في قوات الأمن، تعوزها الدقة. وفوق كل ذلك، لا بد أن ترامب من خلال خفض التصعيد، أراد مهلة كي يعيد حشد ما يكفي من القوات الأميركية في المنطقة تكون قادرة على اعتراض الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، في حال قرّرت طهران الرد على ضربة أميركية محتملة.

وقد أمر البنتاغون قبل يومين بتوجه إحدى حاملات الطائرات الأميركية مع مجموعتها القتالية إلى الشرق الأوسط. ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد طلب أيضاً من ترامب التمهل لأن إسرائيل غير جاهزة بالكامل لصد هجمات إيرانية كتلك التي حصلت في حرب حزيران/يونيو. كل ذلك، لا ينفي أن ترامب سيستخدم الاحتجاجات الأعنف في إيران، للضغط أكثر على النظام، كي يلبي الكثير من الشروط الأميركية، وفي مقدمها الموافقة على اتفاق نووي يحرم طهران من حق تخصيب اليورانيوم، والحد من برنامجها الصاروخي والتخلي عن الحلفاء الإقليميين. مثل هذا الاتفاق، سيعتبره ترامب انجازاً تاريخياً يُخلّد إرثه السياسي، أكثر بكثير من الديموقراطية.

ويقول أندرو ميلر الذي تولى منصب نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الفلسطينية-الإسرائيلية في إدارة بايدن في مقال بمجلة “فورين أفيرز”، إنه “مع وجود ترامب على رأس السلطة، هناك سبب أكبر للشك في أن التدخل سيكون مصمماً لدعم الديموقراطية.. ولا يحتاج المرء إلا أن ينظر إلى فنزويلا التي اكتفى ترامب فيها بعملية تجميلية للنظام”. هل يغير رأيه بعدما تنازلت له زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو عن جائزة نوبل للسلام؟ من المؤكد أن ترامب يقف أيضاً أمام فشل التجارب الأميركية لتغيير الأنظمة من الخارج، مما يجعله يلتزم جانب الحذر في تكرار تجارب فاشلة لأسلافه من أفغانستان إلى العراق وليبيا، ومن قبل في الصومال. وأي تدخل في إيران لن يخرج بنتائج أفضل، بل قد يجعل الأمور تسوء أكثر. 

بيد أن السؤال، هل أن النظام في إيران، بات في حالة من الضعف، التي يُرغَم فيها على تقديم مثل هذا التنازل في مقابل التمكن من البقاء؟ في رأي كثير من المحللين، أن إيران تواجه بيئة استراتيجية متغيرة، بعد حرب حزيران/يونيو 2025 وتعرض منشآتها النووية لضربات أميركية، علاوة على الخسائر الجسيمة التي لحقت بالحلفاء خلال سنتين من الحروب الإسرائيلية على غزة ولبنان، وخسارة سوريا.

وانعكس كل ذلك تدهوراً غير مسبوق للعملة الإيرانية في مقابل الدولار الأميركي. وفضلاً عما أحدثته العقوبات الأميركية من شلل كبير في الاقتصاد الإيراني، فإن ست سنوات متتالية من الجفاف، ضاعفت من أزمات الإيرانيين، إلى درجة حذّر فيها الرئيس مسعود بزشكيان، من أن أزمة المياه قد تُجبر جزءاً من سكان طهران على إخلائها. ويضاف إلى ذلك، سوء الإدارة وتغلغل الفساد الذي تجلت آخر مظاهره في انهيار مصرف “آيندة” تحت عبء الديون الداخلية وفشل مشروع “إيران مول”، الذي كان يُوصف بأنه أكبر مركز تجاري في العالم، على ما جاء في “الإيكونوميست”.

وثمة مسألة أخرى بالغة الأهمية، وهي أن إيران تبدو بلا حليف دولي في المواجهة مع الولايات المتحدة، وهذا ما تبين في حرب حزيران/يونيو. لا روسيا ولا الصين، وهما شريكا طهران الاستراتيجيان، على استعداد لتقديم عون عسكري يُمكنها من بناء قدرات دفاعية تعوضها تلك التي فقدتها في الحرب أو بيعها مقاتلات أو أنظمة متطورة للدفاع الجوي. قد يكون النظام تجاوز الاحتجاجات الأخيرة. لكن هذا لا يمنع احتمال أن تكررها في حال لم تعالج الأسباب التي تحمل الناس على النزول إلى الشارع.
 

تواصل معنا
صيدا - لبنان
mosaleh606@hotmail.com
+961 3 369424
موقع إعلامي حر
جميع الحقوق محفوظة © 2026 , تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة