
هيثم الاتب
في اللحظات الصعبة التي يمرّ بها الوطن، تتمايز المواقف وتُعرف حقيقة الرجال. وفي مدينة صيدا، برز الدور الوطني والإنساني الذي يقوده أسامة سعد أمين عام التنظيم الشعبي الناصري، حيث تحوّل العمل السياسي إلى فعلٍ ميداني يلامس هموم الناس ويقف إلى جانبهم في مواجهة الأزمات.
فمع تصاعد التحديات التي فرضتها الاعتداءات على لبنان وما رافقها من نزوح قسري لعائلاتٍ لبنانيةٍ تركت بيوتها وقراها، كانت صيدا، كعادتها، مدينةً مفتوحة القلب والدار. وقد لعبت قيادة التنظيم الشعبي الناصري دوراً أساسياً في تنظيم الجهود الشعبية والرسمية لاستقبال أهلنا النازحين من الجنوب، وتأمين ما أمكن من مقومات الصمود لهم في مراكز الإيواء وفي الأحياء والمنازل التي فتحت أبوابها لهم.
لم يكن الأمر مجرد مبادرة عابرة، بل تحركٌ منظم قاده أسامة سعد بالتعاون مع فعاليات المدينة، حيث تحولت المراكز الاجتماعية والمدارس والقاعات إلى مساحات احتضانٍ إنساني، تعمل فيها فرق شبابية متطوعة من أعضاء التنظيم على مدار الساعة، لتأمين الإقامة والمساعدة والخدمات الأساسية للنازحين، في مشهد يعكس عمق التضامن بين أبناء الجنوب وصيدا.
شباب "التنظيم" يعملون في مراكز الايواء بعيدا من الاعلام وتجنبا للصخب ومنعا للمزايدة في هذا المجال , ايمانا منهم بان "من نقوم بخدمتهم هم اهلنا وناسنا , وضيوفنا الاعزاء" .
وفي موازاة هذا الدور الإنساني، برزت حيوية اعضاء التنظيم الشعبي الناصري في حماية المدينة وتعزيز الاستقرار فيها. فقد عمل هؤلاء الشباب بروح المسؤولية الوطنية، مؤكدين أن صيدا ستبقى مدينة الأمان والتلاقي، وأن حماية السلم الأهلي فيها واجبٌ وطني لا يقبل المساومة.
لقد أثبتت هذه التجربة أن العمل السياسي الحقيقي لا يُقاس بالخطب والشعارات، بل بالقدرة على الوقوف إلى جانب الناس في أصعب الظروف. وهذا ما جسده أسامة سعد وشباب التنظيم، حين تحولت صيدا إلى ملاذٍ لأهلها في الجنوب، وإلى نموذج للتكافل الوطني في مواجهة العدوان والمعاناة.
وهكذا، تواصل صيدا أداء دورها التاريخي كمدينةٍ للنضال والكرامة، حيث تلتقي إرادة القيادة مع اندفاع الشباب، ليؤكدوا أن هذه المدينة ستبقى وفيةً لقيم العروبة والمقاومة، وحاضنةً لكل من يلجأ إليها في زمن الشدة.


