
كتب الاعلامي ريكاردو كرم: أن يُطلب من أهل صور إخلاء مدينتهم، ليس مجرٌد إعلان عسكري. بل لحظة تهزّ شيئاً أعمق بكثير. فصور ليست مجرّد مدينة على الخارطة. إنها واحدة من أقدم المدن المأهولة في تاريخ البشرية، مرفأ حيّ للحضارات، وذاكرة للبحر، والتجارة، والثقافة، والصمود، والبقاء. مدينة شهدت سقوط إمبراطوريات وقيام أخرى، لكنها بقيت واقفة عبر القرون، رغم الحروب والاجتياحات والتحوّلات.
حين يُطلب من شعوب بأكملها مغادرة مدنها التاريخية، على الإنسانية أن تتوقّف قليلاً لتدرك حجم ما يحدث. لأنّ خلف السياسة والحسابات العسكرية، هناك بشر. هناك عائلات، وذكريات، وبيوت، ومدارس، وكنائس، ومساجد، وشوارع، وصيادون، وأطفال، وآباء وأمهات، وقصص، وأجيال كاملة مرتبطة بهذه الأرض.
وربما الأكثر وجعاً هو هذا الشعور بعدم المعرفة، عدم معرفة ما يحدث فعلاً في الجنوب. عدم معرفة ما الذي قد يحمله الغد. وعدم معرفة إلى أي حدّ تستطيع هذه المنطقة أن تتحمّل المزيد.
قلوبنا مثقلة من أجل جنوب لبنان، مثقلة من أجل صور، ومثقلة من أجل كل إنسان بريء عالق بين التاريخ والحرب.(نقلا عن وسائل التواصل الاجتماعي)
