
كتبت "الاخبار" التالي : تتواصل محاولات جيش الاحتلال الإسرائيلي للسيطرة على محور كفرتبنيت- تلة علي الطاهر، رغم الخسائر المتراكمة التي مُني بها في محاور القتال الأخرى جنوبي لبنان. يعكس ذلك الأهمية الاستراتيجية التي يوليها العدو لهذا الموقع، بوصفه مفتاح تثبيت أي وجود عسكري له شمال نهر الليطاني.
وجاء التركيز على هذا المحور بعد تعثر محاولات التقدم عبر أودية الحجير والسلوقي وزوطر ويحمر والغندورية، حيث فرضت الطبيعة الجغرافية الصعبة لتلك المناطق قيوداً كبيرة على حركة المدرعات، وحوّلتها إلى أهداف سهلة للصواريخ الموجهة والعبوات الناسفة.
ويُعد محور الخردلي- أرنون- كفرتبنيت بديلاً عملياتياً حاولت عبره قوات الاحتلال تجاوز إخفاقاتها في الأودية، مُستفيدةً من طبيعة الهضاب والمساحات المفتوحة التي تمنح الآليات العسكرية هامش حركة أوسع نسبياً. غير أن المقاومة عملت على تحويل هذا المسار أيضاً إلى ساحة استنزاف عبر الكمائن المركبة والاستهداف المتواصل للقوات المتقدمة.
وتنبع أهمية تلة علي الطاهر من كونها تشرف نارياً وبصرياً على مساحات واسعة شمال الليطاني، ما يجعل السيطرة عليها شرطاً أساسياً لتأمين ما يُعرف عسكرياً بـ«رأس الجسر» الذي تحتاجه القوات المتوغلة لحماية خطوط إمدادها بعد عبور النهر. وفي المقابل، فإن بقاء التلة خارج سيطرة العدو يعني تعرض قواته المنتشرة في محيط أرنون وقلعة الشقيف لخطر العزل والاستنزاف المستمر.
وتشير التقديرات إلى أن فشل الاحتلال في إحكام السيطرة على كفرتبنيت وعلي الطاهر يحول انتشاره شمال النهر إلى جيب ضيق ومعزول، تصبح فيه قواته عرضة للاستهداف بالصواريخ الموجهة وقذائف الهاون والطائرات المسيّرة، من دون امتلاك أفضلية طبوغرافية تسمح له بفرض قواعد الاشتباك.
تنبع أهمية تلة علي الطاهر من كونها تشرف نارياً وبصرياً على مساحات واسعة شمال النهر
ويمكن تفسير استمرار العمليات في هذا المحور، رغم ظروف وقف إطلاق النار، بكون القيادة العسكرية الإسرائيلية تعتبره «هدفاً مصيرياً» لا يمكن التخلي عنه، ما دفعها إلى تكثيف الهجمات والزج بقوات إضافية في محاولات متكررة لاختراق دفاعات المقاومة. ويعكس ارتفاع الخسائر في صفوف الضباط الإسرائيليين في هذا القطاع، اضطرار قادة الوحدات إلى التقدم في الخطوط الأمامية لقيادة الهجمات بشكل مباشر.
في المقابل، تؤكد المعطيات الميدانية أن المقاومة تركز جهودها على منع تثبيت أي موطئ قدم إسرائيلي دائم في محور كفرتبنيت- علي الطاهر، انطلاقاً من قناعة بأن نجاحها في ذلك سيجعل الوجود الإسرائيلي شمال نهر الليطاني مكلفاً عسكرياً وغير قابل للاستدامة على المدى الطويل.
بهذا المعنى، تجاوزت معركة علي الطاهر كونها مواجهة على تلة أو بلدة محددة، لتتحول إلى اختبار حاسم لمستقبل الانتشار الإسرائيلي شمال الليطاني، بحيث قد يؤدي حسمها إلى ترجيح مسار المعركة برمتها في هذا القطاع من جنوب لبنان.
وتدعم الوقائع الميدانية الأخيرة ما سبق، إذ أعلنت غرفة عمليات المقاومة أن قوات العدو تحاول منذ أربعة أيام التقدم نحو كفرتبنيت ومرتفع علي الطاهر عبر أكثر من محور، مستفيدةً من غطاء مدفعي كثيف ومراقبة جوية مستمرة. إلّا أن المقاومة تمكنت من إحباط جميع محاولات التوغل عبر استهداف التحشدات والتحركات بالصواريخ والطائرات المسيّرة والمحلّقات الانقضاضية، ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية أجبرت القوات المهاجمة على التراجع، فيما اضطرت مروحيات الاحتلال إلى تنفيذ عمليات إخلاء لقتلاه وجرحاه تحت ستار ناري ودخاني.
وفي أحدث المواجهات، استهدفت المقاومة قوة مشاة حاولت التمركز في الأطراف الشمالية الشرقية لكفرتبنيت بسرب من المسيّرات الانقضاضية أعقبه قصف صاروخي ومدفعي، قبل أن تعلن لاحقاً إصابة دبابة «ميركافا» خلال محاولة جديدة للتحشيد في منطقة المعبر، ما أدى إلى انسحاب القوة المهاجمة.
كما أكدت المقاومة أن الاشتباكات تجددت مساء أمس إثر محاولة تقدم جديدة من جهة أرنون باتجاه أطراف كفرتبنيت.
الصورة : (أ ف ب)
