
كتبت صحيفة "النهار": خرج الجيش اللبناني عن صمته في بيان يتّهم فيه إسرائيل بعرقلة جهود تنفيذ "الاتفاق الإطار"، والبيان المقتضب يحمل أكثر من رسالة سياسية، فهو يدين إسرائيل من جهة، وربما يغمز من قناة تقصير السلطة السياسية عن إدانة هذا الواقع، كما يعلن أنه مستعد لبدء خطته في حصر السلاح إذا ما نفّذت إسرائيل متوجباتها في المقابل، بما يضمن مضي الاتفاق في مساره الطبيعي، والأهم أنه يعتبر جرس إنذار يسبق جولة روما الثانية المقررة في 4 آب، والتي ستشكّل منعطفاً حاسماً في حال تُرجمت الضمانات الأميركية بالضغط على إسرائيل لوقف الاعتداءات وانسحابها من مناطق محتلة. ولا يذهب مصدر وزاري إلى القول إن "الجيش يقول "الكلمة لي"، لأن التنسيق كامل ما بين القيادتين السياسية والعسكرية، وإن للأخيرة هامش حرية واسع في اتخاذ التدابير العملانية على الأرض وفق ما تراه مناسباً لعدم تعريض الجيش للخطر وعدم تصادمه مع الأهالي وأيضاً عدم حصول تماس مباشر مع الإسرائيليين".
وقد ندّد الجيش في بيانه بمواصلة القوات الإسرائيلية "اعتداءاتها وخروقاتها" في جنوب لبنان، متّهماً إياها بإعاقة استكمال انتشاره بموجب اتفاق الإطار الذي وقّعه البلدان الشهر الماضي. وقال الجيش في بيان: "تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدولية عبر التدمير الممنهج للمنازل وتجريفها، والقصف والتمشيط بالأسلحة الرشاشة في عدة مناطق جنوبية".
واعتبر أن "استمرار هذه الاعتداءات يعيق استكمال انتشار الجيش وفق التفاهمات القائمة، ويمنع عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم وإرساء الاستقرار في الجنوب".
واتّهم القوات الإسرائيلية بأنها قامت بـ"إطلاق النار قرب نقاط تمركز الجيش في كفرتبنيت والنبطية الفوقا وزوطر الغربية، ما يعرقل تنفيذ مهماته"، مؤكداً في الوقت نفسه أنه "يستمر في مواكبة عودة الأهالي إلى بلدة زوطر الغربية وينفذ مهماته في البلدة حفاظاً على سلامة المواطنين، وفي منطقتَي فرون وصريفا".
وكان الجيش بدأ الثلاثاء بالانتشار في زوطر الغربية، إحدى "المناطق التجريبية"، بموجب الاتفاق الإطار.
عون – ماكرون
وبعد خروج البلد من أجواء تطويب البطريرك الياس الحويك في عطلة نهاية الأسبوع، تعود الحركة السياسية، وقد انطلقت باكراً من اتصال حصل أمس، بين الرئيسين اللبناني جوزف عون والفرنسي إيمانويل ماكرون، من دون الإشارة إلى المبادر للاتصال، خصوصاً أن فرنسا تشعر بخيبة أمل من السياسة المعتمدة في لبنان تجاهها، بعدما عرضت وجود قوة دولية بقيادة فرنسية تحلّ محلّ اليونيفيل في ضوء بدء استعداد قوة الأمم المتحدة لمغادرة لبنان آخر السنة الحالية. وانتظرت باريس طلباً لبنانياً رسمياً يدعوها إلى القيام بهذا الدور الذي تطمح من خلاله إلى البقاء لاعباً في المنطقة. لكن رغبتها وفق مصدر متابع لـ"النهار" قوبل بعدم اكتراث أو ربما بخضوع للإرادة الأميركية التي تجهد، مع إسرائيل، لاستبعاد باريس عن كل ما له علاقة بلبنان.
وفي الخبر الرسمي: عرض رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في اتصال هاتفي، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطوّرات الأخيرة.
وقد أطلع عون نظيره الفرنسي على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية والمحادثات التي أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعدد من المسؤولين الأميركيين، والتي تناولت الوضع في لبنان ومرحلة ما بعد الاتّفاق على صيغة الإطار ومسار تنفيذ ما ورد فيها من نقاط.
وتطرّق البحث إلى الوضع في الجنوب في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من القرى والبلدات الجنوبية وضرورة وضع حد لها والالتزام بوقف الأعمال العدائية.
وعرض الرئيسان لمرحلة ما بعد انتهاء عمل القوات الدولية في الجنوب "اليونيفيل" وأهمية المواكبة الدولية لاستقرار الوضع فيه.
سلام في بغداد
سياسياً، واقتصادياً ايضاً، زار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام العاصمة العراقية بغداد على رأس وفدٍ وزاريّ يضمّ وزير المالية ياسين جابر، وزير الطاقة والمياه جو صدي، ووزير الاتصالات شارل الحاج.
وأعلنت وكالة الانباء العراقية "واع"، أن رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي استقبل نظيره اللبناني نواف سلام والوفد الوزاري المرافق له.
وقال سلام بعد المحادثات: "سررت كثيراً، والوفد الحكومي المُرافق، بزيارة بلاد الرافدين واللقاء في بغداد بفخامة الرئيس نزار آميدي ودولة الرئيس علي الزيدي."
أضاف: "شددت خلال المباحثات، على أنّ لبنان ماضٍ بعزم في تعزيز مشاريع الربط والتكامل الاستراتيجي مع دول المنطقة، في مختلف القطاعات، ولا سيّما الطاقة والاتصالات والنقل، بما يتيح الاستفادة من الفرص التي تفرضها التحوّلات الراهنة. فالتعاون الاقتصادي بين دول المنطقة يشكّل ركيزةً أساسيةً للقوّة والاستقرار والازدهار المشترك، خصوصاً إذا قام على رؤية تحقّق المنافع المتبادلة".
وأكد سلام أنّ لبنان يتطلّع إلى أن يكون شريكاً فاعلاً مع العراق في صياغة هذه المشاريع الإقليميّة، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار، ويدعم مسارات التنمية والنمو المستدام في بلدينا الشقيقين.
أما رئيس الوزراء العراقي، فأكد أننا حريصون على تطوير العلاقات مع لبنان، ونعمل مع لبنان لتدعيم الاستقرار الإقليمي وخفض التوترات.
وتحمل زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى بغداد أبعاداً تتجاوز العلاقات الثنائية، إذ تتصدرها ملفات استراتيجية أبرزها إعادة إحياء خط النفط العراقي – السوري – اللبناني وتشغيل منشآت طرابلس، خصوصاً أن العراق وسوريا قد وقّعا، قبل أيام، مذكرات تفاهم لإعادة إحياء خط نقل النفط الخام بين كركوك وبانياس.
وتأتي الزيارة إلى بغداد في ظل مباحثات إقليمية حول الطاقة وطرق العبور، وجهود لبنانية لتطوير التعاون الاقتصادي مع سوريا والعراق وتركيا.
الصورة : من لقاء علي الزيدي ونواف سلام (أ ف ب).
