
اعتبر الأمين عام ل"التنظيم الشعبي الناصري" النائب الدكتور أسامة سعد انه "من المعيب حقاً أن نرى البعض في لبنان يسعى لإسناد مستحيل لسلام مستحيل مع إسرائيل... هو سلام موهوم لا سند له في ذاكرة اللبنانيين ولا في طبقة إجتماعية غالبة منهم ولا في أحقية وعدالة قضية فلسطين ولا في إجرام وعنصرية الصهيونية...
كلام النائب سعد جاء خلال حفل إحياءً للذكرى الرابعة والأربعين لانطلاقة "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية"، وبدعوة من "التنظيم الشعبي الناصري" و"الحزب الشيوعي اللبناني"، الذي أُقيم في ساحة الشهداء في مدينة صيدا، بحضور النواب الياس جرادي وشربل مسعد اضافة الى النائب سعد وممثلين عن أحزاب وقوى سياسية لبنانية وفصائل فلسطينية، إلى جانب عدد من الفاعليات السياسية والاجتماعية والثقافية وحشد من المشاركين.
ورفع المشاركون خلال الاحتفال الأعلام اللبنانية والفلسطينية، إلى جانب أعلام جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، في مشهد عبّر عن أجواء المناسبة وذكراها. وتخللت الاحتفال أجواء وطنية، حيث صدحت في ساحة الشهداء الأغاني والأناشيد الوطنية.
وشكّلت المناسبة محطة لاستذكار انطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، واستحضار المحطات التي ارتبطت بتاريخها، وسط تأكيد المشاركين على أهمية الحفاظ على الذاكرة الوطنية ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
غريب
بدأ الاحتفال بكلمة ألقاها عضو الأمانة التنفيذية في التنظيم الشعبي الناصري خليل المتبولي،ثم ألقى الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب كلمة قال فيها:
استدعت الظروف المصيرية التي يمرُّ بها لبنان، والخطرُ المحدِق بالجنوب وأهلِه، ان نحييَ الذكرى الرابعةَ والأربعين لانطلاقة جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، هنا في صيدا عاصمةِ الجنوب، نحن والرفاقُ في التنظيم الشعبيّ الناصريّ. فمن رمزية المكان ، من ساحة الشهداء نوجه تحية اكبار واجلال ِ لروح الشهيد معروف ، ولأرواح من أعلنوا نداء جمّول الرفيق الشهيد جورج حاوي ورفيقُه محسن إبراهيم والى من اطلق رصاصاتِها الأولى الرفيق مازن عبود. فالى شهداء جمّول وجرحاها وأسراها وكل شهداء شعبنا ومقاوميه من القوى السياسية اللبنانية كافّة، تحية، موصولة لشهداء صبرا وشاتيلا وكلِّ شهداء فلسطين ومقاوميها أينما سقطوا في مواجهة الاحتلال والعدوان الصهيوني المتوحش.
الحضورُ الكريم
لا شيءَ بامكانه انقاذُ لبنانَ سوى مشروعٍ سياسي وطني يهدف في الأساس الى إعادة بناء الدولة والانتقال من الدولة الطائفية الفاشلة الى الدولة اللاطائفية، ولا شيء بامكانه تعويضُ الخسائر والتضحيات سوى الانطلاقِ من مثل هذا المشروع السياسي الوطني، كي تكون المقاومة ، مقاومة وطنية وشعبية على صورة ومثالِ ذلك المشروع الذي تترابط فيه وتمارس كل اشكال النضال مستهدفة التحرير والتغيير دون الفصل بينهما؛ مقاومة تكون عابرة للطوائف والمذاهب والمناطق، وغير محكومة بحسابات خارجية، ولا بميثاقية طائفية؛ مقاومة لا تغطي سلطة الفساد ولا تتموضع أو تتحالف وتتشارك مع دعاة التطبيع ممن لم يطلقوا رصاصة واحدة ضد الاحتلال. هذا ما جسّدته تجاربُ الحرسِ الشعبي وقواتِ الأنصار وجمّول منذ خمسينيات القرن الماضي، تأكيدا لحقّ شعبنا المشروع في المقاومة، وهو حقّ كرّسته القوانين الدولية. فطالما هناك احتلال هناك مقاومة .وقال غريب : مع تفاقم الازمة الاجتماعية طالعتنا الحكومةُ بمسودة مشروع الموازنة للعام المقبل من دون قطع حساب فشكلت الضرائب والرسوم غير المباشرة حوالي 75% من إجمالي قيمتها، فتساوت ضريبة الفقير بضريبة الغني كما اسقطت مسودة الموازنة، مخصّصات الشروع في معالجة الأضرار للبنى التحتية في الجنوب ولم تلحظ أيّ تصحيح للرواتب والأجور وأيّ إصلاحٍ للنظام الضريبي أو تدعيم لأبعاده التصاعدية حيث يواصل المواطنُ تسديدَ الضرائبِ من رواتبه المجمدة ومن دون ان يأخذَ شيئا بالمقابل فيبقى مرغما على شراء الكهرباء والمياه والتعليم والاستشفاء والنقل والايجار ومتطلبات النزوح والتهجير.
سعدوكانت كلمة لأمين عام التنظيم الشعبي الناصري النائب الدكتور أسامة سعد ، قال فيها:
ساد يأسٌ شبه كامل مع احتلال العدو بيروت وقبلها الجبل وصيدا والجنوب كله والبقاع الغربي...بغطاء إسرائيلي كامل ارتُكِبَت المجازر في صبرا وشاتيلا بحق الفقراء من اللبنانيين والفلسطينيين كما في صيدا وبيروت وكل البلدات والقرى...
ظنّ كثيرون أن لبنان قد خضع لجحافل الغزاة واستسلم لسطوة الاحتلال...
جورج ومحسن في العاصمة بيروت ومصطفى في عاصمة الجنوب صيدا وآخرون في بيروت والجبل والجنوب والبقاع وكل لبنان...
رغم الإحباط وقلة العتاد والسلاح، كان القرار حاسماً "إلى السلاح دفاعاً عن الوطن"، " الوطن باقٍ والاحتلال إلى زوال " كان ذلك نداء المقاومة..
من منزل الزعيم الراحل كمال جنبلاط أطلق الوطنيون اللبنانيون جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية " جمول " ...
فكرة المقاومة وخيارها أكبر وأعظم من أن يختصرها حزب أو تيار واحد...
وجد شعبنا في جبهة المقاومة مَنْ يدافع عنه ويرفض بإسمه رفع أية راية بيضاء...
التحرير، الديمقراطية، الوحدة الوطنية، العدالة الاجتماعية كانت جميعها في صلب مشروع جبهة المقاومة الوطنية...
أيها الأخوة والرفاق...
في زمن المحن يحتاج البلد أن يراجع تجاربه وأن يستعيد ذاكرته...
ما يحتاجه لبنان في ظروف الاحتلال والعدوان مراجعة وحوار حول تجارب مقاوماته المختلفة لا رغبات الانتقام والتشفّي من مشاريعها...
التجهيل والإنكار لإنجازات أو إنكسارات فيه اعتداء على الذاكرة وفيه استهانة بتضحيات بُذِلت وفيه عجز عن تصحيح المسارات...
قد يطأطأ الحاكم الرأس أمام العدوان والاحتلال ولكن شعبنا كان يجد دائماً ما يمكنه أن يرفع رأس بلده من جديد...
لا مهادنة مع احتلال وعدوان وإجرام ولا تسامح مع أي تفريط بتضحيات شعبنا...
إنكسار وطني أن تتصاعد الانقسامات والتجاذبات الطائفية والمذهبية والفئوية في ظل العدوان والاحتلال ...
التوافقات الوطنية حبيسة النوافذ المغلقة على كل حوار ....
مفارقة مفجعة أن تتواصل المفاوضات في واشنطن ويتعطل الحوار في بيروت كأننا لسنا أمام تحديات ومخاطر كبرى...
بقدر ما يكبّد العدوان من مآسي فإن خطاب التخوين والتكاذب المتبادل يفتح في وجه شعبنا أبواباً للإحباط والتوترات الأهلية...
علّة وطنية أن يتموضع المسؤول طائفياً ومذهبياً وأن يضيق بالرأي الآخر أكان رئيساً أو نائباً أو وزيراً أو سياسياً ...
جبهتنا الداخلية مربكة وملغّمة بالفتن وهي بالأصل متصدّعة، ليس بهذا نحميها ونحصّنها...
في زمن الحرب ومآسيها وفي زمن التفاوض العاري، من العار أن ينقسم اللبنانيون...
زمن الانكشاف الاستراتيجي العربي وحروب الغاز والنفط والمياه وتغيير الخرائط ومعادلات القوّة الجديدة، لبنان يحتاج لحوار وطني يؤسّس لحمايات وطنية وخيارات مستقلة...
لا نحتاج لولاءات لكل خارج تعصف بوحدة الشعب ولا إلى دعوات الانقسام والتخوين...
الوحدة الوطنية أغلى ما عندنا لا نهديها لعدو مجرم غاصب...
أيها الأخوة والرفاق...
نقف باحترام أمام الدم اللبناني المُراق على أنه من أرفع القيم الوطنية دفاعاً عن لبنان وشعبه...
إن ذهب الانقسام السياسي إلى أقصى الحدود المتخيلة، فإنه من العار الوطني ان يتنكّر أحد في البلد لتضحيات شعبنا ومقاوميه البواسل...
لا تسقط التضحيات بل تسقط السياسات والاستراتيجيات جميعها إن هي خذلت التضحيات...
مفاوضات تجري تحت ترهيب السلاح ومنطق سلام القوة، معادلة مفجعة تسقط معها كل مفاهيم السيادة الوطنية وقواعد التفاوض المتعادل...
لا صدقية لأي حديث عن السيادة مع الولاءات لكل خارج، لبنان غارق في سياسات المحاور خلافاً لكل ادّعاء...
السيادة الوطنية هي فعل إرادة شعبية لا تستعار أو تفرض في مفاوضات مع عدو غاصب...
لا سيادة وطنية للدولة بلا وظائف التحرير وحماية الشعب وتوفير العدل الاجتماعي من القهر، تسقط السيادة إن تخلّت الدولة عن وظائفها هذه ...
أيها الأخوة والرفاق...
مآسي الحرب وأهوالها وضراوة العدوان ورهانات السياسة والدبلوماسية والتفاوض والسلام لن تنال جميعها من ذاكرة اللبنانيين، إن إسرائيل عدوّ وإن فلسطين قضية حق وعدل...
كل الأوراق في يد أميركا ولا دور للشرعية الدولية وتغييب كامل لإتفاقية الهدنة هكذا قرر المفاوض اللبناني، ذلك اختلال فاضح...
خالف المُفاوِض اللبناني النصوص الدستورية والقانونية عندما خرق فريقه أحكام قانون مقاطعة إسرائيل، ومن المستغرب أن يتغاضى مجلس النواب عن هذا التجاوز الجسيم...
بالأمنيات وبلا عناصر قوة ماثلة على الأرض، يفاوض لبنان...
كأن نزيف الدم ووجع النزوح وخراب الدور ذريعة تفاوض دوني، تلك معادلة انكسار لا تفاوض ...
على المفاوِض اللبناني أن يدرك أن مسار المفاوضات يعاكس تطلعات اللبنانيين بوقف الحرب المجرمة ضد بلدهم ...
اللبنانيون يريدون وقف الحرب واستعادة الأرض والدور ولا يريدون سلام الإذعان والإخضاع وترتيبات أمن لمناطق منزوعة السكان...
من المعيب حقاً أن نرى البعض في لبنان يسعى لإسناد مستحيل لسلام مستحيل مع إسرائيل...
هو سلام موهوم لا سند له في ذاكرة اللبنانيين ولا في طبقة إجتماعية غالبة منهم ولا في أحقية وعدالة قضية فلسطين ولا في إجرام وعنصرية الصهيونية...
أيها الأخوة والرفاق
أمام خرائط جديدة لعالم عربي يتفكّك والأبواب المشرّعة لكل نفوذ دولي وإقليمي مع انكشاف استراتيجي عربي، ومناطق عازلة في لبنان وفلسطين وسوريا تفرضها إسرائيل بالعدوان...
وبين تيه المحاور وأفخاخ إسرائيل وجهالة العصبيات الطائفية وضعف الأوراق التفاوضية وغياب التوافقات الوطنية، لبنان يحتاج بشدة إلى تصحيح مساراته السياسية والدبلوماسية والميدانية...
لتتوقف الاندفاعة نحو المجهول أو نحو انهيار البنيان الوطني والتفكك...
لنتفكّر ولنتحاور ولنتوافق كشعب واحد في وطن واحد ولنحدد خياراتنا الوطنية ومساراتها الآمنة ...
ذلك ليس كلاماً أطلقه في مناسبة بل هو التزام سنعمل به بدايةً مع رفاقنا في الحزب الشيوعي لبلورة صيغة عملية لعمل وطني يضع وزنه في معادلات القوة والقرار...
حماية لبنان من الانكسار السياسي أمام العدو، تحرير الأرض، توفير مقومات الصمود، سلامة الجبهة الداخلية ووحدة الشعب وتحقيق العدل الاجتماعي وحقوق العيش الكريم...
إن الأوضاع المعيشية تتدهور بشكل سريع، ولعلّ الأيام القادمة تنذر بإنفجارات إجتماعية كبيرة...
إن ذلك يفرض حضور وطني متحرّر من العصبيات الطائفية والفئوية وقادر على مواكبة مطالب الناس ورفدها بعناصر القوة...
إن العمل الوطني بات ضرورة ملحة في ظروف الاحتلال والعدوان وفي ظل الأنين الاجتماعي الذي بلغ مداه وفي واقع الانسداد السياسي وتشظيه الطائفي والمذهبي والفئوي...
لن نخذل شعبنا لا في ميادين التحرير والحرية ولا في ميادين الحقوق والعدالة الاجتماعية...
وفي ختام الاحتفال، توجه الحاضرون وأضاؤوا شعلة التحرير على وقع الأغاني الوطنية.









