
أبلغت مصادر أممية إلى «الجمهورية»، أنّ قوات حفظ السلام الدولية بدأت استعداداتها الإدارية واللوجستية للمغادرة من جنوب لبنان، مبدياً «قلقاً كبيراً على الوضع في منطقة انتشارها بعد خلوها من القبعات الزرق».
وحول هذا الموضوع، أبلغ مرجع كبير إلى «الجمهورية» قوله «إنّ لبنان برمّته مقبل على واقع خطير جداً بعد انتهاء مهمّة «اليونيفيل» بعد نحو شهر ونصف، وأخشى أن تكون خريطته الجغرافية مهدّدة بخطر كبير في جزئها الجنوبي».
وأضاف: «الجنوب بعد «اليونيفيل» ومن دون بديل يملأ فراغ هذه القوات، يعني جنوب بلا غطاء دولي، وتمّ إخراجه عنوة من مفاعيل ومندرجات القرار 1701، وبالتالي يصبح مشرَّعاً بالكامل بل يصبح مستباحاً أمام إسرائيل، مصيره مجهول مرتبط بما تضمره من مخططات حياله، ويعبَّر عنها بمطالبات متتالية من جهات ومستويات إسرائيلية بتوسيع ما يعتبرونها حدود إسرائيل حتى الليطاني».
وأكّد المرجع عينه «أنّ القلق، بل إنّ الخوف، مشترك، سواء بين كل المستويات الرسمية والسياسية الداخلية، وكثير من الدول الصديقة للبنان ولاسيما تلك التي تشارك بوحدات ضمن «اليونيفيل»، تتهيّب مغادرة «اليونيفيل» جنوب لبنان. وعدم توفّر البديل لـ«اليونيفيل» من شأنه أن يؤدّي إلى فراغ أمني، يكرّس واقع الاحتلال الإسرائيلي لمنطقة جنوب لبنان لمديات بعيدة للمنطقة، والإطاحة الكاملة بالقرار 1701، وأكثر من ذلك، يعزّز المخاوف الكبرى على مصير الجنوب مستقبلاً لا بل على هويّته، وخصوصاً أنّ إسرائيل لا تتورّع عن القيام بأي خطوة، وبعض الأصوات فيها بدأت تنادي بإسقاط نموذج الجولان السوري على منطقة جنوب الليطاني».
بعثة دعم أوروبية
إلى ذلك، رحّب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بقرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، القاضي بإنشاء بعثة دعم جديدة في لبنان تتولّى تقديم المشورة والمساندة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي لمدة 3 سنوات. واعتبر عون القرار بأنّه «يعبّر عن التزام أوروبي ثابت بأمن لبنان واستقراره، وعن ثقة بالجيش وقوى الأمن الداخلي بوصفهما الجهتَين الشرعيتَين المولجتَين حماية الوطن والمواطنين إلى جانب القوى الأمنية الشرعية الأخرى»، وأكّد «أنّ هذه البعثة، بما توفّره من خبرة وتدريب ومشورة، ستسهم في تعزيز قدرات مؤسساتنا الشرعية، وفي بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وضبط حدودها، بما ينسجم مع قرارات الحكومة اللبنانية وخطابها الرسمي في حصر السلاح بيد القوى الشرعية».
وختم عون بالقول: «إننا إذ نشكر الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء على هذه الخطوة، نؤكّد أنّ لبنان سيوفّر كل التعاون اللازم لإنجاح عمل البعثة، وأنّ هذا الدعم يشكّل ركيزة إضافية في مسار تثبيت الاستقرار وتعزيز دور المؤسسات الشرعية، وهو ما نعوّل عليه، بهدف استمرار الشراكة مع أصدقاء لبنان».
الصورة : جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (اليونيفيل)
