
المحامي سعيد بوعقل
إن الحديث عن الألم الإنساني، وعن الخوف من الموت واللجوء إلى الله طلباً للرجاء والخلاص، هو من أسمى الموضوعات التي يمكن أن يتناولها الخطاب الروحي والإنساني.
لكن ما يستوقفنا أحياناً هو أن البعض، عندما يريد الاستشهاد بمآسي البشر وعذاباتهم، يستحضر أحداثاً من التاريخ البعيد، فيما تمر أمام أعيننا اليوم مآسٍ لا تقل قسوة، يعيشها أهلنا في فلسطين ولبنان.
فكم من أم فقدت أبناءها، وكم من طفل واجه الموت قبل أن يعرف معنى الحياة، وكم من عائلة وجدت نفسها تحت الركام، لا تملك إلا الدعاء والرجاء بأن تمتد إليها يد تنقذها!
ليس في استذكار مآسي الآخرين ما نعيبه، فالألم الإنساني لا دين له ولا جنسية، وكل ضحية تستحق الرحمة والإنصاف، أياً كان انتماؤها.
لكن الوفاء لضحايا الأمس لا ينبغي أن يحجب عنا ضحايا اليوم، ولا يجوز أن تصبح المسافة الزمنية أو الجغرافية سبباً في تفاوت حضور المآسي في ضمائرنا.
إن الإيمان الحقيقي لا يكتفي بالحديث عن الله في مواجهة الألم، بل يدعونا أيضاً إلى رؤية وجه الإنسان المتألم، قريباً كان أم بعيداً، وإلى الوقوف إلى جانبه من دون تمييز.
فما قيمة أن نستحضر آلام التاريخ، إن لم توقظ فينا آلام الحاضر الضمير نفسه؟
