
المحامي سعيد بوعقل
في كل مرة يمرّ بها لبنان في محنة، تثبت بعض المدن أن روح الوطن ما زالت حيّة في وجدان أبنائه. وجزين كانت دائماً في طليعة هذه المدن.
خلال عدوان تموز عام 2006 استقبلت جزين ما يقارب أحد عشر ألف نازح من أبناء الجنوب، ففتحت مدارسها وقاعاتها وبيوتها، والتفّت فعالياتها وجمعياتها وأبناؤها حول بلديتهم لتأمين كل ما يلزم لإخوتهم الوافدين قسراً بفعل الحرب.
وقد تكرّر هذا المشهد خلال عدوان عام 2024، وها هو يتجدد اليوم أيضاً مع المجلس البلدي المنتخب حديثاً، حيث يواصل أبناء جزين الوقوف إلى جانب بلديتهم في أداء هذا الواجب الإنساني والوطني.
إن هذه الروحية ليست طارئة، بل هي امتداد لتاريخ طويل منذ فجر الاستقلال، حين أسّس زعماء جزين ورجالاتها لعقيدة وطنية راسخة تقوم على نبذ العصبيات الطائفية والمذهبية وتعزيز روابط الأخوة مع محيطها في صيدا والشوف وجبل الريحان والنبطية وسائر مناطق الجنوب.
وقد تحوّلت هذه القيم مع الزمن إلى ما يشبه دستوراً معنوياً يسير عليه أبناء جزين جيلاً بعد جيل.
تحية لبلدية جزين الحالية، ولجميع فعالياتها وجمعياتها وأبنائها، الذين يثبتون مرة جديدة أن المدينة التي تحفظ تاريخها الوطني قادرة دائماً على أن تصنع الأمل للبنان.
