
كتبت صحيفة النهار تقول: لم تسجّل آخر جولات وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو على المسؤولين اللبنانيين، أي اختراق انقاذي، إذ كان يؤمل أقله بتوصله إلى هدنة في عيد الفطر ولكن شيئاً من هذا لم يتحقق رغم أن الفرنسيين سيمضون في محاولات تطوير أفكار محددة إلى جانب دعمهم لمبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون
لعلّ الأبرز والأخطر من كل التطورات التي جرت أمس، تمثّل في التعداد الدراماتيكي الذي أعلنته وزارة الصحة في تقريرها اليومي وكشف ارتفاع عدد ضحايا الحرب بين إسرائيل و"حزب الله" إلى 1001 ضحية و 2584 جريح منذ 2 آذار حتى 19 آذار.
جاء ذلك، فيما لم تسجّل آخر جولات الجهود الديبلوماسية الفرنسية التي تولاها وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو عبر جولته السريعة أمس على المسؤولين اللبنانيين بعد زيارته لإسرائيل، انطلاقاً من قصر بعبدا ثم السرايا الحكومية وعين التينة، مؤيداً مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون لوقف النار، أي اختراق انقاذي، إذ كان يؤمل أقله بتوصله إلى هدنة في عيد الفطر ولكن شيئاً من هذا لم يتحقق رغم أن الفرنسيين سيمضون في محاولات تطوير أفكار محددة إلى جانب دعمهم لمبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون. كما أفادت معلومات أن أكثر من دولة حاولت إقناع إسرائيل بهدنة في عيد الفطر فلم تنجح. وبدت لافتة زيارة بارو إلى بكركي، إذ عكست اهتمام فرنسا بحماية أبناء البلدات الحدودية الجنوبية ذات الغالبية المسيحية.
وكشفت صحيفة "معاريف"، أن إسرائيل وفرنسا ولبنان يدرسون فتح قناة للمفاوضات من أجل تسوية محتملة وأن اسرائيل تؤكد أن أي خطوة نحو المفاوضات تعتمد على قدرة لبنان على التحرك ضد "حزب الله" وتغيير موازين القوى الإقليمية في مواجهة إيران، وفي هذه المرحلة لا توجد مفاوضات ولا خطة نهائية ولا ردّ إسرائيلي رسمي، لكن ثمة محاولة لاستكشاف إمكانية تمهيد الطريق بترتيبات محدودة ثم التوسّع لاحقاً".
وخلال لقائه بوزير الخارجية الفرنسي جدّد الرئيس عون تأكيد ضرورة وقف إطلاق النار، وتوفير الضمانات اللازمة لنجاحه من قبل الأطراف المعنية، معتبراً أن المبادرة التفاوضية التي أعلنها لا تزال قائمة لكن استمرار التصعيد العسكري يعيق انطلاقتها، الأمر الذي يفرض وقفاً للأعمال العدائية لإيجاد المناخات المناسبة للتفاوض، وهو أمر غير متوفر حالياً نتيجة اتّساع العمليات الحربية وتدمير القرى والبلدات في الجنوب ووقوع مئات الضحايا والجرحى وأكثر من مليون نازح.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فأكد لرئيس الديبلوماسية الفرنسية أن "تطبيق الاتفاق الذي أُنجز في تشرين الثاني 2024 بوساطة أميركية وفرنسية، والتزام إسرائيل به، كفيل بإنهاء العدوان وإعادة النازحين"، مشددًا على "أن الأساس يكمن في تفعيل آلية "الميكانيزم" كإطار للمراقبة والتطبيق والتفاوض".
وأما رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، فأطلق موقفاً متقدماً جديداً بالتزامن مع لقائه الوزير الفرنسي، إذ دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى "التحرك العاجل لوقف الحرب"، مطالبًا بتطبيق وقف إطلاق النار، وذلك في مقابلة مع شبكة "سي أن أن" الأميركية.
وأكد سلام أن "لبنان يواجه أزمة غير مسبوقة"، مشيراً إلى أن نحو 20% من السكان أُجبروا على النزوح من منازلهم نتيجة الحملة الإسرائيلية. ووجّه رسالة مباشرة إلى ترامب، داعيًا الولايات المتحدة إلى "المساعدة في إنهاء الحرب والدخول في مفاوضات فورية مع إسرائيل". وقال: "نعلم أن هذا الصراع لا يمكن أن ينتهي إلا بالمفاوضات"، معتبراً أن الولايات المتحدة، بصفتها "شريكاً استراتيجيا للبنان"، والرئيس ترامب "أكثر من أي شخص آخر قادر على لعب دور حاسم في إنهاء الحرب". وأضاف أن لبنان "لم يختر هذه الحرب"، داعياً واشنطن إلى لعب دور أكبر وأكثر فاعلية لوقف التصعيد والدفع نحو حل سياسي سريع.
وتزامن ذلك مع بروز مواقف خارجية مؤثرة داعمة للبنان، كان من أبرزها بيان للاتحاد الأوروبي الذي أعلن أنه "يجب على إسرائيل وقف عملياتها في لبنان، فالوضع الإنساني في لبنان كارثي بالفعل، مع استمرار نزوح جماعي لأكثر من مليون شخص، أي ما يُعادل 25% من إجمالي السكان اللبنانيين. يدفع المدنيون الثمن الأكبر، لا سيما من حيث الخسائر البشرية". أضاف: "ندين قرار حزب الله إقحام لبنان في هذه الحرب، ورفضه تسليم الأسلحة، واستمراره في شنّ هجمات عشوائية ضد إسرائيل. إنّ الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية والعاملين في مجال الرعاية الصحية ومرافقها، فضلًا عن قوات اليونيفيل، غير مُبرّرة وغير مقبولة، ويجب أن تتوقف فورًا". وإذ رحّب بدعوة السلطات اللبنانية إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، أشار إلى أنه "من الضروري أن يدخل لبنان وإسرائيل في حوار مباشر. ونكرر دعوتنا إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الرقم 1701 من جميع الأطراف، وندعم جهود الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله وإنهاء أنشطته العسكرية".
كما خصص الاجتماع الوزاري التشاوري الذي انعقد في الرياض لبنان بفقرة في بيانه، إذ "أعاد المجتمعون تأكيد دعم أمن واستقرار ووحدة الأراضي اللبنانية، وتفعيل سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ودعم قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة. كما دانوا عدوان إسرائيل على لبنان، وسياستها التوسعية في المنطقة".
أما في المواقف القيادية السياسية، فقد لفت رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، إلى أنّ "حزب الله يستدرج خصومه، ومنهم القوات اللبنانيّة، إلى مواجهة في الداخل، ولكنّه لن يجد من يشتبك معه إلا الجيش والقوى الأمنيّة"، وقال: "فليستدرجوا بقدر ما يشاؤون، فبوجود الرئيس الحالي والجيش اللبناني لن ينجحوا في تحقيق غايتهم بمواجهة داخليّة، خصوصاً أنّ الدولة بدأت باتّخاذ إجراءات بحقّ حزب الله، ولو أنّها لا تزال خجولة، كما كان على الدولة أن توقف محمود قماطي بعد تصريحاته الأخيرة، ولكنّ حزب الله متغلغل، للأسف، في إدارات الدولة".
وردّاً على سؤال حول وجود "حزب الله" في جنوب الليطاني، على نقيض ما كان أكّده الجيش، قال جعجع: "في هذا الظرف الدقيق، علينا ألا ندخل في مناكفاتٍ داخليّة، ولكن يجب أن نتوقّف عند وجود مجموعات للحزب تتحرّك بحريّة مع صواريخها في الجنوب، خصوصاً أنّ الضحيّة الأولى لما ارتكبه حزب الله كان الدولة التي تمّ الانقلاب على قراراتها، علماً أنّ الجيش كان استخدم عبارة "سيطرنا عملانيّاً على جنوب الليطاني"، ولكن تبيّن أنّ هذا الأمر غير دقيق" .
وفي الوقائع الميدانية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي قبل ظهر أمس غارة عنيفة على مرتفعات بلدة مشغرة قرب خزان المياه. وبينما جدّد الجيش الإسرائيلي إنذاره لسكان جنوب الزهراني، شنّ الطيران الإسرائيلي غارتين على طريق ترابية مجاورة لقعقعية الجسر. كما شنّ غارةً على جسر القاسمية (الجسر الداخلي)، في الموقع نفسه الذي استُهدف يوم أول من أمس، ما أدى إلى إصابة مراسل "روسيا اليوم" البريطاني ستيف سوين واللبناني علي سبيتي بإصابات طفيفة، ونقلا إلى مستشفى جبل عامل حيث عولجا وغادرا.
واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي منزلاً في بلدة البرج الشمالي، كما شنّ غارة جوية على منطقة القطراني، وبنت جبيل، والخيام، ودبين، والبازورية، والريحان، ومرتفعات الجبل الرفيع في إقليم التفاح.
وشهدت بلدتا الطيبة والخيام ليلة عنيفة، حيث استُهدفتا بغارات عدة وتعرضتا لقصف مدفعي ثقيل استمر حتى ساعات الفجر. وفجراً، هزّ انفجار ضخم بلدة الخيام، حيث سُمع دوي قوي في المنطقة، تزامناً مع ارتجاجات عنيفة هزّت الأرض.
الصورة : (نقلا عن النهار)
