
محمد صالح
تشكل عاصمة الجنوب صيدا محطة الجنوبيين الاولى في كل موجات وحقبات النزوح من الجنوب منذ عقود وعقود طويلة , وذلك نظرا للراحة النفسية والاجتماعية التي يجدها المواطن الجنوبي في هذه المدينة , ويعتبرها بيئته وموطنه , اضافة الى قرب المسافة بين هذه المدينة صيدا ومنزله في قريته التي تهجر منها .
تتعدد الانشطة وتتنوع في مراكز ايواء واستضافة النازحين التي يشرف عليها في صيدا شباب وصبابا "التنظيم الشعبي الناصري" ومجموعة كبيرة من المتطوعين في "مؤسسة الشهيد معروف سعد" يصل عددهم الى حوالى 350 متطوعاً.
حيث يتولى "التنظيم" و"المؤسسة" الاشراف واعمال ادارة 11 مركز ايواء في صيدا من اصل 27 مركز في المدينة خصصت لاستقبال الوافدين الهاربين من اهوال الحرب الاسرائيلية المدمرة على الجنوب والذين تجاوزت اعدادهم في صيدا الادارية وحدها حوالي 30 الف نازحا توزعوا في مراكز الايواء وفي بيوت استاجروها او لدى اقرباء لهم يقيمون في المدينة ... وذلك وفقا لاحصائيات "غرفة عمليات" بلدية صيدا .
يشكل شباب وصبابا "التنظيم الشعبي الناصري" ومجموعة المتطوعين في "مؤسسة الشهيد معروف سعد" نموذجا تفاعليا حيويا فاعلا في ادارة مراكز الايواء التي يشرفون عليها وتضم نحو 5500 نازحا", بحيث لا يمضي يوم ولا ليله على مراكز الايواء تلك من دون نشاط حيوي تفاعلي , يتنوع بين الترفيهي او الرياضي او التربوي والاجتماعي القروي والبيئي .. وحتى العائلي ..
النائب الدكتور اسامة سعد الحاضر الدائم والمشارك بفعالية في تلك الانشطة , اضافة الى الحضور المميز واللافت للسيدة ايمان سعد في كل تلك الانشطة سيما الاجتماعية منها , اضافة الى قيادة "الشعبي الناصري" وفعاليات وممثلين لهيئات وجمعيات اهلية صيداوية
عشاء قروي
ففي أجواءٍ دافئة تعبق برائحة القرى وذكرياتها، نظّم القيّمون على مركز استقبال النازحين في كلية الصحة في صيدا عشاءً قرويًا، بمبادرة من متطوعي "التنظيم" و"مؤسسة الشهيد معروف سعد" , بحضور النائب الدكتور أسامة سعد وأعضاء من قيادة "التنظيم".
وشكّل هذا النشاط مساحةً إنسانية تفاعلية، حيث تولّى خلالها النازحون أنفسهم تحضير واعداد العشاء القروي ، مستحضرين تفاصيل الحياة القروية بما تحمله من معاني الألفة والتكافل.
وقد توزّعت الأدوار بينهم لإعداد أطباق تراثية، كان من أبرزها "الكبة" المحضّرة على الجرن، وخبز الصاج، والمجدّرة، والبطاطا الحَرّة، و"الفراكة"، إلى جانب بعض المأكولات التي تعبّر عن أصالة المطبخ الجنوبي.
ويأتي هذا العشاء في إطار الجهود المستمرة للتخفيف من وطأة النزوح، وتعزيز الروابط الاجتماعية بين العائلات، عبر أنشطة تُعيد إحياء التراث وتمنح المشاركين لحظات من الفرح والدفء الإنساني.
وتخلّل النشاط فقرات فنية، حيث قدّم أسامة زيدان عزفاً على آلة العود، فيما قدّمت جنى عز الدين باقة من الأغاني الوطنية، ما أضفى أجواءً من الفرح والتفاعل بين الحاضرين.
حملة بيئية وزراعة شجيرات زيتون وليمون
كما نُظّمت في مدرسة صيدا المتوسطة المختلطة الرسمية – القناية للنازحين حملة بيئية شملت تنظيف حديقة المدرسة، بمشاركة عدد من النازحين المقيمين فيها، وذلك بإشراف مؤسسة معروف سعد وبمساهمة شباب التنظيم الشعبي الناصري.
وتخلّل النشاط زرع مجموعة من شجيرات الزيتون والليمون، في مبادرة تهدف إلى الحفاظ على البيئة وتعزيز ثقافة العمل التطوعي، إلى جانب ترسيخ روح التعاون والتكافل بين المشاركين.
ويأتي هذا النشاط ضمن الجهود المتواصلة لإضفاء أجواء إيجابية داخل مراكز الإيواء، والمساهمة في تحسين الظروف المحيطة، فضلًا عن تعزيز قيم الأمل والحياة في نفوس المقيمين، رغم التحديات والظروف الصعبة التي يواجهونها.
نشاط تربوي تعليمي لدعم أطفال النازحين
وأُقيم في مركز استقبال النازحين "معهد صيدا الفني" نشاطٌ تربويّ تعليمي، بتنظيم مشترك بين شباب "التنظيم الشعبي الناصري"، ومتطوعي "مؤسسة معروف سعد".
وتضمّن النشاط تقديم دروس تعليمية للطلاب من الصف الأول الابتدائي حتى الصف التاسع، في إطار برامج التعليم غير الرسمي، بهدف دعم استمرارية التعلّم وتعويض الفاقد التعليمي، إلى جانب المساهمة في التخفيف من الضغوط النفسية الناتجة عن ابتعادهم عن مدارسهم، في ظل التحديات التي فرضتها ظروف النزوح.
ويأتي هذا النشاط ضمن سلسلة من المبادرات الإنسانية الهادفة إلى مساندة الطلاب تربويًا ونفسيًا، وتعزيز شعورهم بالأمان والاستقرار، فضلًا عن توفير بيئة تعليمية داعمة داخل مراكز الاستقبال، تُسهم في تنمية قدراتهم وتحفيزهم على مواصلة التعلّم.
مبادرة إنسانية
وفي إطار المبادرات الإنسانية الداعمة للنازحين، قدّم عضو "التنظيم الشعبي الناصري"، وفيق الزورغلي، تبرّعًا بعدد من المضارب الرياضية لمركز الاستقبال النازحين في مدرسة صيدا الرسمية المختلطة المتوسطة – القناية. بهدف إدخال أجواء من الفرح والتسلية إلى حياة النازحين، من خلال توفير أنشطة ترفيهية بسيطة تسهم في التخفيف من وطأة النزوح، وتعزّز الروح الإيجابية والتفاعل الاجتماعي بينهم.


















