
في مشهدٍ يختصرُ حجمَ المأساةِ الإنسانيةِ التي يعيشُها الجنوبُ اللبناني، تتعالى النداءاتُ لإنقاذِ سيدتين عالقتَينِ داخلَ بلدةِ كفرتبنيت في قضاءِ النبطية، وسطَ الخوفِ من أن يلقى مصيرُهما كمصيرِ كثيرين تُركوا تحتَ النارِ والحصارِ حتى الموت.
فقد تداول ناشطون خلال الساعات الماضية نداءات عاجلة على مواقعِ التواصلِ الاجتماعي تفيد بأنَّ إنعام علي حسن صالح، البالغة من العمر اثنتين وسبعين سنة، وشقيقتَها سهام علي حسن صالح، البالغة خمسًا وستين سنة، لا تزالان محتجزتَينِ داخلَ البلدة، وهما تعانيان من أمراضِ الضغطِ والسكري، في وقتٍ نفدت فيه الأدويةُ والمياهُ والطعام.
النداءاتُ لم تقتصر على طلبِ المساعدةِ لإخراجهما،بل حملت في طياتِها أسئلةً موجعةً عن دورِ الدولةِ وأجهزتِها، وهل بات إنقاذُ المدنيين يحتاجُ إلى انتظارِ “لجنةِ الميكانيزم” لتتواصلَ بدورها مع العدوِّ من أجلِ السماحِ بعملياتِ الإجلاء؟ وهل سيتكررُ المشهدُ نفسُه كما حصل مع الشهيدةِ آمال خليل، وشهداءِ الدفاعِ المدني، وغيرِهم ممن تُركوا لأيامٍ طويلةٍ تحتَ الاستهدافِ والموتِ البطيء؟
في مقلب اخر , ورغمَ كلِّ النداءاتِ والمطالباتِ بتحييدِ الطواقمِ الإسعافيةِ والإنسانيةِ عن الاستهداف،واصلَ العدوُّ الصهيونيُّ اعتداءاتِه على الفرقِ الإسعافيةِ وسياراتِ الإنقاذ. وآخرها ما اعلنته المديريةُ العامةُ للدفاعِ المدني عن استشهادَ عنصرَينِ من مركزِ النبطيةِ الإقليمي، جراءَ غارةٍ إسرائيليةٍ استهدفتهما أثناءَ تنفيذهما مهمةَ إسعافٍ لمصابٍ في مدينةِ النبطية، كان قد أُصيب بدوره في غارةٍ إسرائيليةٍ سابقة ,وقد استشهد لاحقا .
كما أُصيب عنصرٌ ثالثٌ خلالَ تنفيذِ المهمة،
بينَ سيدتان تنتظرانِ من يُنقذهما، ومسعفينَ يُستهدفونَ خلالَ محاولتِهم إنقاذَ الآخرين، يتكررُ السؤالُ نفسُه في الجنوب:
مَن يحمي المدنيين؟ ومتى يصبحُ الوصولُ إلى الجرحى والمحتجزين حقًّا إنسانيًّا لا يحتاجُ إلى إذنٍ من القاتل؟
الصورة : تصاعُد الدخان من موقع غارةٍ إسرائيلية استهدفت منطقة رأس العين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
