
المحامي سعيد بوعقل
في عيد المقاومة والتحرير، ينقسم اللبنانيون كعادتهم بين مؤيد ومعارض، بين من يرى في المقاومة حقاً وواجباً وطنياً، ومن يرفض هذا الخيار أو يختلف معه سياسياً. وهذا أمر طبيعي في بلد تعددي كلبنان.
لكن المؤسف حقاً أن يصل الأمر بالبعض إلى حدّ السخرية والتنمر والشماتة، وكأن التضحيات التي قُدّمت والدماء التي سقطت والتحرير الذي تحقق في العام 2000 باتت بلا قيمة لأن إسرائيل تعود اليوم إلى العدوان والاحتلال والتدمير.
لقد فات هؤلاء أن يراجعوا التاريخ قليلاً. فلبنان، عبر القرون، عرف الاحتلالات والاجتياحات والغزوات من كل حدب وصوب، من الإسكندر إلى المماليك والعثمانيين والانتداب الفرنسي وسواهم. وكل احتلال ظنّ نفسه أبدياً ثم رحل، وبقي هذا الوطن.
وإسرائيل نفسها اندحرت عام 2000 مذلولة عن معظم أرض الجنوب تحت ضغط المقاومة وتضحيات أبنائها. وما يجري اليوم، مهما كان قاسياً ومؤلماً، لا يلغي حقيقة أن شعباً قرر يوماً أن يقاوم الاحتلال وانتزع تحرير أرضه بدماء شهدائه.
المقاومة ليست مجرد حدث عسكري عابر، بل إرادة وطنية وقناعة راسخة بأن الدفاع عن الأرض والكرامة حق مشروع. ومن استشهدوا دفاعاً عن وطنهم يستحقون دائماً الاحترام والتقدير، حتى ممن يختلفون معهم في السياسة أو الخيارات.
أما الاستهزاء بالتضحيات والشماتة بالألم الوطني، فلن يبنيا وطناً ولن يحميا شعباً، لأن الأوطان تُبنى بالكرامة والوعي واحترام تضحيات أبنائها، لا بالسخرية منها
