Alitijah news online

www.alitijah.com

  • الرئيسية
  • سياسة
  • محليات
  • شؤون بلدية
  • إقتصاد
  • مقالات
  • امن
  • صحة
  • أخبار فلسطينية
  • سياحة
  • الرئيسية
  • سياسية عامة
  • السبت 28 شباط 2026

حربُ اسقاط النظام الإيراني.. تُشعل الشرق الأوسط

حربُ اسقاط النظام الإيراني.. تُشعل الشرق الأوسط

كتب سميح صعب في "موقع 180 بوست" التالي : إبان ذروة حرب فيتنام في ستينيات القرن الماضي، حذر الديبلوماسي الأميركي المعارض للحرب جورج بول الرئيس ليندون جونسون، من أنه "بمجرد امتطاء ظهر النمر، لا يعود في الامكان التأكد من اختيار المكان المناسب للترجل عنه".

صباح اليوم (السبت)، أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً مشتركة على إيران، تحت عنوان أبعد بكثير من أهداف حرب الـ12 يوماً في حزيران/يونيو الماضي. الهدف المعلن بوضوح من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وشريكه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، هو مساعدة الشعب الإيراني على “استعادة حريته”، في اشارة إلى أن الحملة العسكرية المشتركة ستتواصل حتى اسقاط النظام. وكلاهما، وجه دعوة إلى الإيرانيين إلى تجديد احتجاجاتهم في الشارع على غرار ما جرى في شهري كانون (ديسمبر) الأول والثاني (يناير) المنصرمين، عندما اندلعت تظاهرات مطلبية تحت وطأة أزمة اقتصادية مستفحلة، ثم تحولت إلى مطالبات باسقاط النظام لا بل اتخذ بعضها منحى مسلحاً.

والعامل الداخلي، بخلاف ما كان عليه في حزيران/يونيو 2025، يعاني انقساماً بعد حملة القمع القوية التي استهدفت رموز من التيار الإصلاحي وبينهم مؤيدون للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس الأسبق الشيخ حسن روحاني. حتى أن المرشد الإيراني علي الخامنئي نفسه وصف الاحتجاجات بأنها كانت “محاولة انقلاب”.

الضربات الأولى استهدفت قمة القيادات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، ولا سيما المرشد آية الله علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان، أي أن عنوانها أوضح من الوضوح، بمعنى استهداف رأس النظام.

هي أشبه بحرب مفتوحة وبلا خطوط حمراء من الجانبين، مع رد إيران بقصف صاروخي على إسرائيل وأصول أميركية في معظم دول الخليج العربي. وتحمل الحرب الجارية، بعض ملامح من حرب حزيران (يونيو)، إذ أتت في ظل جولات جديدة من المفاوضات الأميركية-الإيرانية غير المباشرة، آخرها في جنيف يوم الخميس الماضي، مع إشاعة أجواء ضبابية حول النتائج وعلى أساس الوصول إلى المراحل التقنية لاتفاق نووي جديد، يأخذ في الاعتبار مطالب إيران والولايات المتحدة.

فهل مارست أميركا الخداع مجدداً ريثما يكتمل الحشد العسكري الأميركي، بما يمكنها من شن حملة عسكرية تستمر أسابيع؟ الأرجح، إنه كذلك.

خُدِعت إيران مرتين، وها هي هيئة البث الإسرائيلية تُسرّب أن قرار الحرب اتخذ خلال الزيارة الأخيرة لنتنياهو إلى واشنطن.

في الحرب الحالية، ملامح من الحرب التي شنها الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الإبن على العراق عام 2003، واعداً العراقيين بالحرية وبـ”تحريرهم” من نظام صدام حسين آنذاك. واضطلع نائب الرئيس ديك تشيني يومذاك بدور رئيسيا في تحريض بوش على الحرب. الآن، يلعب السناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام الدور نفسه في التحريض على الحرب ضد إيران، وبعدم جدوى الخيار الديبلوماسي. وهو حذّر ترامب من أن “يتكلم مثل رونالد ريغان بينما يتصرف مثل باراك أوباما”. في الحرب الحالية أيضاً، ملامح من الحرب الجوية التي شنها حلف شمال الأطلسي، على صربيا في 1999 لمدة 78 يوماً، وانتهت بخلخلة نظام الرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش ومن ثم سقوطه، بعد انفصال إقليم كوسوفو، ودخول القوات الأطلسية إليه.

كان واضحاً من الشروط الثلاثة التعجيزية التي طرحها ترامب على إيران، أن النظام هناك لا يمكنه قبولها. من تصفير تخصيب اليورانيوم إلى تقييد البرنامج الصاروخي لإيران، ووقف الدعم الذي تقدمه لحلفائها في المنطقة، من “حماس” و”الجهاد” في فلسطين إلى “حزب الله” في لبنان، إلى “أنصار الله” في اليمن، الى “الحشد الشعبي” في العراق.

هذه الشروط التي تُجرّد النظام الإيراني من أصوله الاستراتيجية، ترقى في نظره إلى الاستسلام المطلق. وتجعل كلفة الحرب عليه، كما يرى، أقل من كلفة الامتثال لما يطلبه ترامب. ويرى السفير الأميركي السابق ريان كروكر في مقابلة مع مجلة “بولتيكيو” الأميركية قبل يومين، أن “شروط واشنطن تعني فعلياً سقوط الجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

وحذر الديبلوماسي الأميركي السابق ومدير مشروع استراتيجية إيران في المجلس الأطلسي نيت سوانسون، في مقال له بمجلة “فورين أفيرز” الأميركية، من أن “ترامب فشل في إدراك أن الضعف الإيراني، لن يدفع البلاد إلى الاستسلام على طاولة المفاوضات”. وعلى رغم الأصوات المعارضة للحرب في الولايات المتحدة، قرّر ترامب اللجوء إلى القوة مفتوناً بعملية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 كانون الثاني/يناير الماضي، من قبلها بضرب المنشآت النووية الإيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان. ولم تتكبد أميركا أية خسائر خلال العمليتين، باستثناء رد رمزي على قاعدة العديد في قطر. هذا فضلاً إلى عمليات قصف أميركية ضد “داعش” في سوريا والعراق ونيجيريا والصومال.

ويُكرّر ترامب أنه في ولايته الأولى عام 2019، اغتال قائد “فيلق القدس” قاسم سليماني وكيف أن إيران اكتفت برد رمزي على قاعدة عين الأسد في العراق. لكن هذه المرة، هدف الحرب مختلف كلياً، من حيث أنه يستهدف النظام الإيراني نفسه. وفي معرض تبرير ترامب هذه الحرب، قدم جردة حساب للسياسة الإيرانية ضد أميركا منذ العام 1979، من احتجاز الديبلوماسيين الأميركيين في السفارة إلى نسف مقر “المارينز” والسفارة الأميركية في بيروت إلى الهجمات ضد القوات الأميركية في العراق، إلى البرنامج النووي الإيراني وتطوير صواريخ قادرة، بحسب زعمه، على الوصول إلى الولايات المتحدة، في فترة قريبة. 

محضر الاتهامات الأميركية لإيران، موجهٌ إلى الأميركيين الذين تحفظوا أو عارضوا علناً شن الحرب، في داخل الإدارة كما في الكونغرس. وأظهر استطلاع للرأي أجرته مجلة “الإيكونوميست” البريطانية ومعهد “يوغوف” مؤخراً، أن 27 في المئة من الأميركيين فقط يؤيدون شن الحرب.

وعلى رغم أن الجمهوريين أكثر دعماً لترامب، فإن حركة “ماغا” اليمينية المتطرفة التي كان لها الفضل في إيصاله مرتين إلى البيت الأبيض، تتساءل عن الأسباب التي تحدو بالرئيس ترامب إلى التفكير بالتورط في حرب أخرى في الشرق الأوسط، على رغم أنه في حملاته الانتخابية قطع عهداً بعدم زج أميركا في “حروب أبدية” بالخارج.

تجاهل ترامب كل ذلك، وفضّل مجدداً المضي في خيار الحرب، منسجماً مع طموحات نتنياهو، الذي كان يخشى اتفاقاً أميركيا-إيرانياً، ويلح على الرئيس الأميركي بأن التفاوض ليس خياراً مجدياً، وبان ليس ثمة اتفاقاً جيداً مع طهران، والحل الأمثل يتمثل في العمل على اسقاط النظام، وتجسيد رؤيته عن “المحور التوراتي” من “الهند إلى كوش” في مواجهة ما يصفه بـ”محور شيعي جريح، ومحور سني قيد التشكل”.

الحرب الدائرة الآن، هي تتمة لحرب العام 2025 ولحرب “تغيير الشرق الأوسط” وتحقيق “النصر المطلق”، الذي رفعه نتنياهو شعاراً لحروبه، منذ “طوفان الأقصى” في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. إيران، بعد الحرب لن تعود كما كانت قبل صباح الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026، ولا الشرق الأوسط سيعود كما كان. ويخاطر ترامب اليوم بالسير على خطى جونسون ورؤساء أميركيين آخرين، بدأوا حروباً على أساس أنها لن تستمر طويلاً ومن ثم وجدوا أنفسهم متورطين فيها لسنوات.

ومن الأسئلة التي طرحت قبل الحرب، ماذا لو لم يسقط النظام الإيراني بفعل الضربات الجوية، هل يتدخل ترامب برياً أو يدعم حركات انفصالية في الداخل الإيراني، ويتحول المشهد في إيران إلى ما يشبه ليبيا 2011؟ وماذا عن تأثيرات الحرب وتداعياتها على أسعار النفط في حال تمكنت إيران من إغلاق مضيق هرمز، في سنة الانتخابات النصفية؟ إنها بداية الحريق الذي لا يمكن التنبؤ بمآلاته أو كيف سينتهي.

ومن المركد أيضاً أن الحرب مكلفة جداً على إيران بعد سنوات خسرت فيها الكثير من أصولها العسكرية في حرب حزيران/يونيو وفي ضربتين إسرائيليتين في 2024، وبعدما لحقت خسائر فادحة بـ”الأذرع” ولا سيما خسارة سوريا.

والآن، يخوض النظام معركة البقاء، ليس أقل من ذلك. في العام 1988، أقنع الرئيس هاشمي رفسنجاني ومير حسين موسوي مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني بأن عدم الموافقة على قرار الأمم المتحدة بوقف النار مع العراق، سيُعرّض النظام للسقوط في ظل احتدام الحرب واقتراب أميركا من التدخل، فكان أن تجرع “كأس السم” المعادل للقبول بوقف النار لإنقاذ النظام. هل هذا مشهد قابل للتكرار اليوم أم أنها حرب اللاعودة إلى ما كان قبل اندلاعها؟

 

تواصل معنا
صيدا - لبنان
mosaleh606@hotmail.com
+961 3 369424
موقع إعلامي حر
جميع الحقوق محفوظة © 2026 , تطوير شركة التكنولوجيا المفتوحة