
كتبت صحيفة "الأخبار": في موقف يشكل انحيازاً صارخاً من قبل الأمم المتحدة إلى جانب العدو، تبنّت المنسقة الأممية في لبنان جانين بلاسخارت السردية الإسرائيلية حيال حزب الله، ولم تكتفِ بالدعوة إلى نزع سلاحه، بل ذهبت بعيداً في تبنّي مشروع العدو تفكيك البنية الاجتماعية للحزب في لبنان.
ولم يمضِ وقت طويل على مطالبة وزير خارجية العدو جدعون ساعر، الحكومة اللبنانية بـ«اتخاذ خطوات فعلية ضد حزب الله»، تشمل «نزع سلاحه، ووقف مصادر تمويله، واستهداف بنيته الماليّة، واتخاذ إجراءاتٍ قانونيّة ضدّ قياداته، وتفكيك بنيته الاجتماعيّة والاقتصاديّة». حتى جاءه الدعم من بلاسخارت في إحاطة قدمتها أمس إلى مجلس الأمن قالت فيها إنّ «الرهان على تسوية إقليمية لحلّ مشاكل لبنان سيشكّل خطأً جسيماً، إنه يجب على لبنان أن يركّز بشكلٍ عاجلٍ على ما يمكن القيام به على المستوى الداخلي، بما في ذلك وضع خارطة طريق شاملة لمعالجة مسألة مستقبل حزب الله».
ورأت بلاسخارت أنّ «هذه الخارطة يجب ألّا تقتصر على سلاح حزب الله فحسب، بل يتعين أن تشمل شبكاته المالية وبنيته الاجتماعية أيضاً، وأن يتشارك في وضعها جميع مؤسسات وأجهزة الدولة اللبنانية». كما دعت المنسّقة الخاصّة إلى اتخّاذ «إجراءات سريعة وحاسمة» بشأن الأهداف المؤجّلة منذ زمنٍ، بما فيها «وضع استراتيجية للأمن الوطني، وإطلاق شكلٍ من أشكال الحوار بين مختلف الأحزاب السياسية، وتعزيز الفرص الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات المهمّشة، والتخطيط لليوم التالي فيما يخص مقاتلي حزب الله».
في هذه الأثناء، وبعد أسبوعين من السجالات، عاد الجميع إلى نقطة الانطلاق الأولى. وأقرت السلطة بأن الميدان بات هو العنصر الحاكم للمسار السياسي. لكن الرئيس جوزيف عون كرر عرضه للولايات المتحدة بالأميركية بإعلان وقف فوري لإطلاق النار لمدة زمنية محددة، على أن تباشر الحكومة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف أي عمليات ضد إسرائيل، بينما ينطلق المسار السياسي عبر مفاوضات مباشرة ترعاها الولايات المتحدة.
موقف عون الذي يدعمه رئيس الحكومة نواف سلام، ولا يعلّق عليه الرئيس نبيه بري، حصل على دعم من الجانب الفرنسي، وبعدما سمعت باريس رفضاً إسرائيلياً وأميركياً لمبادرتها وأفكارها، سارعت عبر الموفد الخاص إلى لبنان جان ايف لودريان إلى القول إن مطلب نزع السلاح لا يتم بأيام. وأضاف: أن إسرائيل فشلت عبر الحرب بالوصول إلى هذه النتيجة، فكيف تريدون من حكومة لبنان إنجاز الأمر خلال أيام. وترافقت تصريحات لودريان مع معلومات عن أن فرنسا جددت عرضها بإعلان عن «هدنة طويلة» يتم خلالها إطلاق مسار المفاوضات، بما يساعد على إنجاز الحكومة اللبنانية تطبيق قراراتها بنزع سلاح حزب الله.
على أن السلطة المقصرة في تحمّل أعباء نزوح المواطنين، بدأت تستشعر مخاطر انفلات أمني داخلي، وهو ما استدعى اجتماعاً أمنياً ترأّسه الرئيس عون، وضمّ وزيري الدفاع الوطني والداخلية والبلديات، وقائد الجيش، وقادة الأجهزة الأمنية وقُدّم عرض ميداني.
وقالت مصادر أمنية إنه يجب «التشديد على ضرورة التصدي لأي صدامات بين الأهالي في ظل الأجواء الانقسامية والخطاب السياسي المتشنج»، مشيرة إلى أن «التقارير الأمنية التي وضعت على طاولة الاجتماع أكدت أن الأمور ممسوكة حتى اللحظة، من دون أن تخفي تخوفها من إمكانية حصول تطورات أمنية في حال طال أمد الحرب».
كما جرى الاتفاق على «تعزيز الإجراءات الأمنية لا سيما في المناطق التي تشهد نزوحاً كثيفاً»، كما جرى عرض الإجراءات الواجب اعتمادها خلال مدة الأعياد، ولا سيّما قرب أماكن العبادة، تحسّباً لأي اختراق أمني أو فوضى داخلية قد ترافق الضغط الخارجي. وقالت المصادر إن «عون عبّر عن تخوفه من ارتفاع خطر التفلت الداخلي، معتبراً أنّ المرحلة تتطلّب ارتقاءً إلى مستوى المسؤولية الوطنية، لا انغلاقاً إلى حسابات فئوية ضيقة».
الصورة : بلاسخارت مع وزير الخارجية الإسرائيلي (من الويب)
